عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
614
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
فهمّ النبي صلى اللّه عليه وسلم بذلك وأن يعاقب اليهودي ، فنزلت الآيات « 1 » . قوله : بِما أَراكَ اللَّهُ أي : علّمك وأوحى إليك ، وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ طعمة وبني أبيرق ، خَصِيماً مخاصما مدافعا عنهم . قال القاضي أبو يعلى : هذه الآية تدل على أنه لا يجوز لأحد أن يخاصم عن غيره ، وهو غير عالم بحقيقة أمره ، لأن اللّه عاتب نبيه صلى اللّه عليه وسلم على مثل ذلك . وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ من لومك لقتادة ، ومخاصمتك عن الخائنين . وقال ابن عباس : من همّك بقطع اليهودي « 2 » . وَلا تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ أي : يخونوها . قوله : يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ يعني : يكتمون الخيانة منهم ، وَلا يَسْتَخْفُونَ أي : لا يقدرون على كتمانها ، مِنَ اللَّهِ . وَهُوَ مَعَهُمْ قال ابن عباس : بالعلم « 3 » . قال الثعلبي « 4 » : استدلت الجهمية والمعتزلة بهذه الآية على أن اللّه في كل مكان . وهذا لا يوجب ذلك ؛ لأنه قال : أَ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ [ الملك : 16 ] ، ولم يرد بقوله : أنه في السماء معنى غير الذات ، لأن القول : بأن زيدا في موضع كذا من غير أن يقيد بذكر فعل شيء من الأشياء ، لا يكون إلا بالذات ،
--> ( 1 ) ذكره الثعلبي ( 3 / 380 - 381 ) ، والواحدي في أسباب النزول ( ص : 183 ) ، والوسيط ( 2 / 111 - 112 ) بلا نسبة . ( 2 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 2 / 112 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 2 / 192 ) . ( 3 ) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 2 / 193 ) بلا نسبة . ( 4 ) تفسير الثعلبي ( 3 / 382 ) .